السيد محمد باقر الصدر

72

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الصدفة المحدّدة في الواقع . وفيما يلي سوف نقوم بعدد من المحاولات لتوضيح موقفنا من المبدأ الأرسطي ، والكشف عن عدم كونه مبدأ عقليّاً قبليّاً ، وبالتالي عن عدم كونه الأساس المنطقي للاستدلالات الاستقرائيّة كما يزعم المنطق الأرسطي . والاعتراضات التي سوف نوجّهها إلى المبدأ الأرسطي تختلف في مدلولاتها ونتائجها ، فبعضها يبرهن على نفي العلم الإجمالي الذي يعبّر عنه هذا المبدأ ، وعدم وجود كلا الأساسين اللذين يتكوّن على أساسهما العلم الإجمالي ( أساس التضادّ والتمانع ، وأساس الاشتباه ) وبعضها يبرهن على نفي الأساس الأوّل لتكوين العلم الإجمالي وعدم وجود أيّ تمانع وتضادّ بين الصدف النسبيّة المتماثلة ، وبعضها يبرهن على نفي الأساس الثاني لتكوين العلم الإجمالي وعدم وجود أيّ اشتباه يبرّر نشوء علم إجمالي بنفي غير محدّد . الاعتراض الأوّل [ على أساس التمانع ] : حينما لا يكون بين الألف والباء رابطة سببيّة ، ونوجد ( أ ) في عشر تجارب متتالية فسوف يؤكّد لنا المبدأ الأرسطي السالف الذكر أنّ ( ب ) غير مقترن مع ( أ ) في مرّة واحدة على الأقلّ خلال تلك التجارب ، إذا أخذنا تسعة مثلًا هي الحدّ الأعلى لإمكان تكرّر الصدفة النسبيّة خلال التجربة . ونحن نريد في هذا الاعتراض أن نثبت أنّ هذا العلم الإجمالي بنفي صدفة نسبيّة واحدة على الأقلّ لا يمكن أن يفسّر على أساس إدراكنا للتمانع والتضادّ بين الصدف النسبيّة ، أي بين الاقترانات المتماثلة التي لا تقوم على أساس رابطة السببيّة ، فأيّ عدد نفرضه من هذه الاقترانات التي تمثّل صدفاً نسبيّة في مشاهداتنا وتجاربنا ، لا نجد أيّ تمانع وتضادّ يحول دون اجتماعها ووجودها